الذكرى الخامسة عشر لوفاة الحبيب بورقيبة

الحبيب بورقيبة، الزعيم، أول رئيس للجمهورية التونسية بعد الإستقلال، مناضل، حقوقي، رجل قانون و رجل دولة.
رأس البلاد التونسية من 25 جويلية 1957 إلى 7 نوفمبر 1987.

أسس دولة مستقلة، بأتم معنى الكلمة، قادها نحو الإستقلال، و كتب لها، بمعية مثقفين و فقهاء و سياسيين في إطار مجلس تأسيسي عدّ تجربة فريدة في بلدان العالم العربي و النامي بصفة عامّة، أول دستور يقرّ بمدنيّة الدولة، بنظام جمهوريّ يعطي للأمّة حق الرأي، يقطع مع النظام الملكي السابق، يؤسس لجيش وطني مستقل تماما عن أي سلطة سياسية، يحتكم لمؤسسات تخضع لقانون منظّم لمختلف مهامها في مختلف المجالات.

"تونس دولة حرّة، مستقلّة، ذات سيادة، الإسلام دينها، والعربية لغتها، والجمهورية نظامها."

أصدر الحبيب بورقيبة مجلة قانونية إجتماعية هي الوحيدة من نوعها، من بين بقيّة الدول العربيّة و المسلمة، تقرّ منع تعدّد الزوجات، المساواة بين المرأة و الرجل في الميراث.
أحدث بورقيبة ثورة فكرية و حرص على إنشاء نظام تعليمي حديث يقطع مع الجهل و التخلف المنتشرين آنذاك في أغلب مناطق البلاد، فقد حرص على مجانية التعليم و دعا التونسيات و التونسيين إلى الإلتحاق بالمدارس، تمكن من تصوير مجتمع مختلط متحرر من قيودات عادات ساذجة، تقاليد محتقرة، و تأويلات متخلفة باسم الدّين.
لم يبدأ بإشباع البطون الجائعة بل أصرّ على ملأ العقول المظلمة بالعلم.
رغم محدودية امكانياتها، إلا أن الدولة التونسية بعد استقلالها تمكّنت من تنفيذ مشاريع تنموية على طول المدى، على المستوى الفلاحي (برنامج التنمية الريفية، التجربة الإشتراكية...) ، ثم في الصناعة (الصناعات التقليدية ...).
نجح الحبيب بورقيبة في بناء مستوصفات في جلّ المعتمديات، نجحت بدورها في القضاء على أغلب الأوبئة، وفّرت التلاقيح المجانية، وعت الأسر إلى ضرورة إعتماد سياسة التّنظيم العائلي و وزعت الحبوب المانعة للحمل على النساء لحدّ النسل و مجابهة ظاهرة كثرة الولادات مقابل سوء الظروف. تأسّس صندوق الضمان الإجتماعي، الأول عربيّا.

و استطاعت تونس في مدة وجيزة على فرض مكانتها أمميا، إقريميا و بين بقيّة بلدان العالم العربي و العالم الإسلامي.
 

كلّ التونسيين مدينون لبورقيبة، لنضاله الصامد لحداثة تونس اليوم.

سينتقدون أفكاره العلمانية، منعه للصيام في حالات، رفضه للحجاب، غلقه لجامع الزيتونة، سيصفونه بالملحد، بالكافر، إلا أنه سيبقى علامة في تاريخ الدول العربية و الإسلامية، مجاهدا من أجل العلم و نصرة العقل، زعيما يفتخر بانتفاضات شعبه ضده... كاريزما سياسية فريدة و متميزة، لا تدعي الكمال و إنما قد اجتهدت و أصابت في الكثير.

توفي الحبيب بورقيبة في 6 أفريل سنة 2000 بمنزله بالمنستير و دفن في رياض آل بورقيبة بنفس المدينة، مسقط رأسه.


جنان التّونسيّة

التعليقات


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل