جنان التّونسيّة: "مناقشة الإسلام: سنّ عائشة عند زواجها من الرّسول محمّد"

alt

من أكبر الإنتقادات التي توجه لرسول الإسلام محمد أنه "غلماني" / "شاذ جنسيا" / "منحرف جنسيا" أي "pédophile"/"pedophile" لأنه تزوج بعائشة و هي مازالت طفلة صغيرة لم تتجاوز العشرة سنوات.
 إن أصحاب هذه الفكرة يستندون على نص من "صحيح البخاري" و الذي يذكر فيه أن الرسول قد خطب عائشة و هي في سن السادسة ثم دخل عليها أي نكحها و هي في التاسعة.

و من المعقول أن يعتبر سنها هذا طفوليا و لا يجدر بصاحب الرسالة العالمية الداعية إلى الرحمة و التآلف و المتطورة لحالة المرأة خاصة في عصر الجاهلية، أي ينكح فتاة في هذا السن: تسع سنوات.

و من باب البحث و  التثبت، فإنه على الفئة المثقفة أن تصحح ما يروى عن الإسلام و يتعارض مع العقل.

ثم إنني، و كمسلمة من واجبي نشر ديني، قد وردتني هذه الإنتقادات حول الرسول محمد، و ما راعني أكثر هو عجز الكثير من المسلمات و المسلمين عن إجابة غير المسلمين في هذه المسألة، لتصديقهم هذه الرواية للبخاري.

البخاري و مدى صحة كتابه

سبق و أن ناقشت التاريخ الأول للدولة الإسلامية، حيث يتأكد فساد العصر الأموي و تحايله مع الإسلام و قيامه بتحريف بعض الأحاديث النبوية لتبرير ممارساته. فمثلا قد تعمدوا تفسير و تأويل بعض الأحاديث على نحو خاص يبرر إمتلاك و نكاح الجواري و تجارتهن، كذلك إدخال النقاب الأفغاني في الثقافة الإسلامية و تأكيد وجوبه، ثم نشر فتاوى تمنع على المرأة آلاف الحقوق التي منحهن الله.

و قد تداولت هذا الموضوع، بتفاصيل أكثر، في المقال السابق: التحريفات في أحاديث الرسول محمد

بحث في سن زواج عائشة 

بالرجوع إلى مصادر و كتابات قديمة، كتبت على مدى عصور الدول الإسلامية الأولى، فإنه تمكن العديد من الباحثين و المؤرخين و الشيوخ من دحض رواية البخاري التي تقول بأن الرسول تزوج عائشة و هي في سن التاسعة. و أكدوا أنه لم يتزوجها إلا بعد سن السادسة عشر.
و من أفضل المقالات و أحدثها، ما نشره الصحفي و الباحث "إسلام بحيري" حيث أكد من أكثر من 10 مصادر تاريخية، حسابية، نقلية، و من الكتب التاريخية و الأحاديث الأخرى أن الرسول قد تزوج عائشة و هي في أواخر سن الرابعة عشر و لم يدخل عليها، (أي نكحها)، إلا و تعدت السابعة عشر أو قد بلغت الثامنة عشر.

 تزوج الرسول عائشة فعليا بعد ما فاقت سن السابعة عشر

1. من مقال "إسلام بحيري":
 "
حساب عمر السيدة (عائشة) بالنسبة لعمر أختها (أسماء بنت أبى بكر-ذات النطاقين-): تقول كل المصادر التاريخية السابق ذكرها إن (أسماء) كانت تكبر (عائشة) بـ(10) سنوات, كما تروى ذات المصادر بلا اختلاف واحد بينها, أن (أسماء) ولدت قبل الهجرة للمدينة بـ (27) عاما, ما يعنى أن عمرها مع بدء البعثة النبوية عام (610م) كان (14) سنة, وذلك بإنقاص من عمرها قبل الهجرة (13) سنة وهى سنوات الدعوة النبوية فى مكة, لأن (27-13= 14سنة), وكما ذكرت جميع المصادر بلا اختلاف أنها أكبر من (عائشة) بـ (10) سنوات, إذن يتأكد بذلك أن سن (عائشة )كان (4) سنوات مع بدء البعثة النبوية فى مكة, أى أنها ولدت قبل بدء الوحى بـ (4) سنوات كاملات, وذلك عام (606م), ومؤدى ذلك بحسبة بسيطة أن الرسول عندما نكحها فى مكة فى العام العاشر من بدء البعثة النبوية كان عمرها (14) سنة, لأن (4+10=14 سنة), أو بمعنى آخر أن (عائشة) ولدت عام (606م), وتزوجت النبى (620م), وهى فى عمر (14) سنة وأنه كما ذُكر بنى بها-دخل بها- بعد (3) سنوات وبضعة أشهر» أى فى نهاية السنة الأولى من الهجرة وبداية الثانية، عام (624م), فيصبح عمرها آنذاك (14+3+1= 18سنة كاملة), وهى السن الحقيقية التى تزوج فيها النبى الكريم (عائشة)."

المصدر:  
زواج النبى من عائشة وهى بنت 9 سنين.. أكذوبة! 

2. تفسير مؤيد لأحد مصادر مقال "إسلام بحيري

3. مع إسلام بحيري

/>
4. مقال آخر ينتقد رواية البخاري
الرسول تزوج عائشة في السادسة عشر و دخل عليها بعد سنتين على الأقل


و في النهاية، على كل مسلم، أن يعي أن عليه إعمال العقل في التعرف على دينه و عدم التسليم الأعمى بفتاوى السيوخ و الفقهاء، ذلك أن الإسلام دين عقل، و أنه من واجبنا أن نصحح الأخطاء التي تشوه ديننا، خاصة مع محاولات الغرب وصفه بالإرهاب. 

_ جنان التّونسيّة 

التعليقات


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل