"لا تتألّم" لـ جنان التونسية

"لاَ تَتَألّمْ فأنَا هُنا. و لا تَلُمْنِي على تَأَلُّمِكَ لأنّكَ لَمْ تُعْلِنْ لِي يومًا هذا الألم.
لا تَتَأَلَّمْ فأنا هُنا، أَسمعُ ضجًّا متواصلاً مِنْ قلبٍ مُحترقٍ و أَفهمُ أنَّ ما يعانيه خطير. أُدركُ ضِيقَ الإختياراتِ أمامكَ و يبْلُغُني اِنعدامُ حِيَلِكَ.
نعم، حِيَلُكَ مُنعدمةٌ أمام  هذا الألمِ المُزمنِ. عَ، هل تتّذكرُ قلبَ الدُّنيَا الفارِغ؟ فَلاَ عدلَ فيها و لا رحمة. و كذلِك قلبُ العاشق، فارغٌ من المعاني، فالدُّنيا مُظلمةٌ أمامَه.
لا نتحدَّثُ عن الأمامِ لِأَلبابِ العُشّاق، فهُم مُحترقونَ و يَحترقون. الماضي، إليهم، الكُلُّ: ذِكرَى الرّاحَة و ذِكرَى المعشوقِ بِرَاحَة.
عَ، لاَ راحةَ لَكَ و أنا هُنا. لِذا لا تَتَأَلَّمْ فأَنَا هُنَا، بَلْ مُتْ ألفَ مَرَّة.
 لاَ تَتَأَلَّمْ، فَالرُوّحُ غيرُ قادرةٍ علَى حملِ مشقّاتِ تَفاهاتِ البَشر، و مَادُمتُ هُنا، فأنَا أَمْقُتُ سُخريّاتِ الموجوداتِ و هيَ تصرخُ و تُنادِي إلاهً لا تُدرِكُه.
أَتَعرفُ طريقَ الإلاه؟ عليكَ بإخلاصِ المحبَّةِ لَه. دَعْك َمِنِّي، فأنَا هُنا.
عَ، العُمْلةُ هنَا واحدةٌ، غيرُ مُرْبِحَة، فدَعْكَ مِنَ الأَلَم، فأنَا هُنا.
وِسَادَتِي، لاَ تَتَأَلَّمِي لِتَأَلُّمِي لِتَأَلُّمِه. وَ لِمَ أنا أَتَأَلَّم؟ لأَنَّهُ لَمْ يُخْبِرْنِي أنَّهُ يَتَأَلَّم. عَ، لاَ تَلُمْنَي على آلاَمِكَ و عُمقِ بئرِكَ و سوادِ حقلِ رُؤْيَاك. فأَنْتَ لَْم تُخْبِرْنِي. جَرِّبْ، و أَخْبِرْنِي، فأنَا هُنَا.
إنْ قَرَأْتَ 'دائرة الإختناق' لـِ'عمر بن سالم'، رُبَّمَا تَفْهَمُ قَصدِي.
أَخْبِرْنِي، فأنَا هُنا أَفْهَم.
"

 

_ جنان التونسية

 

التعليقات

  1. mimolord21 mimolord21 علق :

    السلام عليكم

    رائعة هي كلماتك واصلي ولا تفاصلي في انتضار جديدك


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل